الفتال النيسابوري
10
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قالت حكيمة : قلت : فما هذا الطير ؟ قال هذا روح القدس الموكّل بالأئمة عليهم السّلام ، يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم العلم . قالت حكيمة : فلمّا أن كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ووجّهه إلى ابن أخي ، فدعاني فدخلت عليه ، فإذا أنا بصبيّ متحرّك يمشي بين يديه ، فقلت : سيّدي ، هذا ابن سنتين ، فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وإنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة ، وإنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه ، ويقرأ القرآن ويعبد اللّه تعالى « 1 » عند الرضاع وتطيف به الملائكة وينزل عليه بالسلام صباحا ومساء . قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد بأيام قلائل ، فلم أعرفه فقلت لابن أخي عليه السّلام : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال لي : هذا ابن نرجس ، وهذا خليفتي من بعدي ، وعن قليل تفقدونني ، فاسمعي وأطيعي . قالت حكيمة : فمضى أبو محمّد بعد ذلك بأيّام قلائل ، وافترق الناس كما ترى ، وو اللّه إنّي لأراه صباحا ومساء وإنّه « 2 » لينبئني عمّا يسألونني عنه فأخبرهم ، وو اللّه إنّي « 3 » لا أريد أن أسأله عن « 4 » الشيء فيبدأني به ، وإنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مساءلتي ، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ ، وأمرني أن أخبرك بالحقّ .
--> ( 1 ) في المخطوط : « ربّه » بدل « اللّه تعالى » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « إنّه » . ( 3 ) في المخطوط : « أبى » بدل « إنّي » . ( 4 ) في المطبوع : « من » .